PDF version

 

بيان صحفي صادر عن مؤسسة ابن رشد للفكر الحر

جائزة ابن رشد للفكر الحر 2005  تُمنح للعالِم العربي المجتهد في أصول الدين نصر حامد أبو زيد

إسلامُ التقليد أم إسلام الاجتهاد والحداثة؟

 

تُعلن مؤسسة ابن رشد للفكر الحر، المؤسسة التي تأخذ على عاتقها دعم حرية التعبير والديمقراطية في العالم العربي، منح جائزتها هذا العام للمفكر والباحث المصري في علوم القرآن والتفسير الدكتور نصر حامد أبوزيد، وذلك في يوم 25 من تشرين الثاني عام 2005، تيمناَ باسم الفيلسوف ابن رشد (1126-1198) الذي كان بفكره جسراً بين الثقافات. وكان الإعلان عن الجائزة هذا العام قد تحدد بأن تمنح لعالم عربي مسلم مجتهد أو عالمة في أصول الدين يدعو إلى الإصلاح الديني ويقرّب بتفسيره وتأويله بين الفكر الديني الإسلامي والحداثة.

وقد منحت المؤسسة جائزتها هذا العام للمفكر العربي الإسلامي المتميّز والمجتهد في أصول الدين نصر حامد أبو زيد وذلك  لكفاحة المتواصل من أجل إعادة قراءة معاني القرآن قراءة مستقلة عن التفسير التقليدي، دافعاً حريته الشخصية ثمناً لذلك. وهو مقيم إلى الآن في منفاه بهولندا. وقد تم اختيار الأستاذ أبو زيد فائزاً من قبل لجنة تحكيم مستقلة. وستقوم مؤسسة ابن رشد للفكر الحر بتسليمه الجائزة شخصياً يوم الجمعة الموافق 25 تشرين الثاني من عام 2005 في برلين.  

لم يكن الحادي عشر من أيلول "سبتمبر" 2001 بداية التاريخ الفعلي لربط الإسلام بالأصولية في الغرب. والأصولية  مفهوم يفتقد الدقة – فالإسلامويون أو المتطرفون (Islamisten) لا يستندون إلى أصول الدين الإسلامي، إنهم تقليديون يعتمدون على أحكام وأعراف متوارثة ليست مأخوذه من القرآن نفسه. ومن هنا تبرز على الساحة مبادرات فكرية تعمل من أجل إيضاح أسس الإسلام وكشف معالمه.

المفكر الإسلامي المصري والباحث في علم اللغة العربية والعلوم الإسلامية نصر حامد أبو زيد ينقد القراءة التقليدية للقرآن ويدعو إلى تفسير علمي مدعم بالحجج، ينطلق من النص ليصنفه في سياقه التاريخي فيفرّق بين المعاني العقائدية والمعاني التي فرضها السياق التاريخي. والباحث يؤكد أن القراءة المعاصرة للقرآن يجب أن تستعين بمناهج علوم اللغة والتاريخ، خاصة وان النص القرآني يحتمل قراءات وتفسيرات مختلفة. وقد ظهرت في التاريخ الإسلامي قراءات وتفسيرات متنوعة قبل أن يحتكر المسلمون المتشددون تفسيراتهم الأحادية المنفردة لمعاني الكلمات الإلهية، والتي حصروها في إطار المسموحات والمحرمات لا غير.

يريد المسلم المؤمن نصر حامد ابو زيد إنقاذ القرآن من التقليدية، التي تؤدي إلى تشويه جوهر الدين. يريد إعادة تفسيره وتأويله من منظور همومنا الراهنة. يقول نصر حامد أبو زيد المنحدر من قرية مصرية بسيطة في دلتا النيل، والذي كان في شبابه قريباً من الأخوان المسلمين: "خطابي يهدد خطاب الإسلامويين لأني أحلله وأكشف النقاب عن الخطأ والتلاعب في خطابهم السياسي. إنهم يعلمون أني لست مرتداً ويعرفون أنه لا يوجد في كتبي وأبحاثي أي دليل يدل على ذلك".

أثارت كتابات الباحث المصري ضجة إعلامية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. فقد أتُهم بسبب أبحاثه العلمية بالارتداد والهرطقة (الإلحاد). ونظراً لعدم توفر وسائل قانونية في مصر للمقاضاة بتهمة الإرتداد عمل خصوم نصر حامد أبو زيد على الاستفادة من أوضاع "محكمة الأحوال الشخصية"، التي يطبق فيها فقه الإمام "أبو حنيفة"، والذي وجدوا فيه مبدأ  يسمى "الحسبة" طالبوا على أساسه من المحكمة التفريق بين "أبو زيد" وزوجته. كان الهدف هو إسكات المثقف عن طريق القضاء. وللأسف الشديد استجابت المحكمة وحكمت بالتفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته قصراً، على أساس أنه لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم. حياة الزوجين باتت في خطر، وفي نهاية المطاف غادر نصر حامد أبو زيد وزوجته ابتهال يونس الأستاذة في الأدب الفرنسي القاهرة نحو المنفى الى هولندا حيث يعمل نصر حامد أبو زيد الآن أستاذا للدراسات الإسلامية بجامعة لايدن ويشغل كرسي "ابن رشد" بجامعة الإنسانيات بمدينة أوتريخت.

تُعتبر قضية نصر حامد أبو زيد أكبر دليلٍ على ضرورة استمرار البحث العلمي في القرآن: إن تعاليم الشريعة التي سنت في العصور الوسطى، والقوانين الإسلامية التي نادراً ما تم تطويرها، ترى أنّ الموت هو عقاب المرتدين، وهو الاتهام الموجه إلى أبو زيد - بلا وجه حق- من قبل الإسلامويين. حجتهم في ذلك أحاديث للرسول مختلف عليها في العالم الإسلامي والتي تبيح قتل من يرتد عن دينه. لا يوجد نص بهذا المعنى في القرآن، ولهذا السبب لم تتضمنه التشريعات القانونية في العديد من الدول العربية.

أبو زيد يريد منع استغلال السياسة للدين كما هو الحال في العديد من الدول العربية والإسلامية، ويرفض ما يمارسة دعاة التعصب الديني في إدعائهم لمرجعية الإسلام لتبرير أعمالهم، تماماً كما حدث في العصور الوسطى؛ حيث تم تبرير محاكم التفتيش في أوروبا بالمرجعية الدينية المسيحية. ويبدو أنّ المؤسسة الدينية في مصر لا تشعر بالقدر الكافي بخطورة هؤلاء المتشددين في استغلالهم للدين لأهداف سياسية ، بل ترى الخطر في تحليل وتفسير الإسلام من قِبل عالم مثل أبو زيد. هذا وضع شاذ ومقلق وخطر.  

تساند مؤسسة إبن رشد للفكر الحر الطاقات التنويرية والمنفتحة على العالم وذلك عن طريق منحها جائزة هذا العام للمفكر العربي المسلم نصر حامد أبو زيد.

ستمنح الجائزة لنصر حامد أبو زيد في 25 تشرين الثاني في الساعة الخامسة مساءً في معهد غوته.

 

  Goethe Institut, Neue Schönhauser Straße 20, in Berlin-Mitte

 

بعد الاحتفال الرسمي لتسليم الجائزة يقدم الشاي والبقلاوة ويكون المجال متاحاً للحوار الشخصي مع الفائز.

 

للإتصال

 

 

 

Telefon +49 (0)33056-436469   oder +49 (0)30-446 50 218    

Fax +49 (0)33056-436470  oder  +49 (0)30-446 50 219